العز بن عبد السلام

57

تفسير العز بن عبد السلام

وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ خوطب به والمراد أمته ، أو بيّن حكم ذلك لو وقع وإن كان غير واقع . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 146 ] الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 146 ) « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ » اليهود والنصارى . « يَعْرِفُونَهُ » يعرفون التحويل ، أو يعرفون محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالنبوة والرسالة . « فَرِيقاً » علماءهم وخواصهم . « الْحَقَّ » استقبال الكعبة ، أو نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 147 ] الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 ) « الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » استقبال الكعبة ، لا ما ذكرته اليهود من قبلتهم . « الْمُمْتَرِينَ » الشاكّين ، خوطب به والمراد أمته ، امترى بكذا : اعترضه اليقين تارة والشك أخرى يدافع أحدهما بالآخر . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 148 ] وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 148 ) « وَلِكُلٍّ » أهل ملة . « وِجْهَةٌ » قبلة ، أو صلاة . « هُوَ مُوَلِّيها » أي المصلي ، أو اللّه يوليه إليها ، ويأمره باستقبالها . « فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ » سارعوا إلى الأعمال الصالحة ، أو لا تغلبكم اليهود على قبلتكم بقولهم : إن اتبعتم قبلتنا اتبعناكم . « يَأْتِ بِكُمُ » يوم القيامة جميعا . « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » من إعادتكم بعد الموت والبلى . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 149 ] وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 ) « وَمِنْ حَيْثُ » لما حرضت اليهود وقالوا : ارجع إلى قبلتك التي كنت عليها نتابعك ، أكد اللّه تعالى الأمر باستقبالها بقوله ثانيا : ومن حيث خرجت . ثم أكده ثالثا ليخرج من قلوبهم ما أنكروه من التحويل ، فالأوامر الثلاثة ملزمة للتوجه إلى الكعبة إلا أن الأول : أفاد النسخ ، والثاني : أفاد التحويل إلى الكعبة لا ينسخ بقوله : وإنّه للحقّ من رّبّك . والثالث : أفاد أنه لا حجة لأحد عليهم .